علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

516

شرح جمل الزجاجي

الجنس تاء التأنيث ، لأنّهم أرادوا به في صفة المدح ، وصفة الذم " غاية " ، و " غاية " مؤنثة ، فلذلك دخلت تاء التأنيث . وقسم تدخل فيه في المذكر والمؤنث بغير مبالغة ، مثل : " امرأة ربعة " ، و " رجل ربعة " ، كأنهم أرادوا : نفسا ربعة . وقسم تدخل فيه تاء التأنيث إمّا عوضا ، أو للدلالة على العجمة ، أو على النسب ، وذلك في كل جمع على وزن " مفاعل " أو " مفاعيل " ، فمثال ما دخلت فيه عوضا : " زنادقة " ، التاء عوض من الياء في " زناديق " فلم يجمع بينهما . ومثال ما دخلت فيه للدلالة على العجمة " موازجة " " 1 " و " سبابجة " " 2 " . ومثال ما دخلت فيه عوضا من ياءي النسب " مهالبة " ، و " أشاعثة " . وقد يجتمع النسب والعجمة مثل " البرابرة " فلا تدخل تاء التأنيث على ما كان من الجموع على مثل " مفاعل " أو " مفاعيل " إلّا أن يكون مما ذكرنا . وإنما دخلت تاء التأنيث على العجمة ، لأنّها تناسبها ، لأنّهما معا من العلل المانعة للصرف ، وعوضت من ياء النسب ، لأنّها تناسبهما ، ألا ترى أنّها يفرد بها الواحد من الجمع ، كما يفرد بتاء التأنيث ، تقول : " روميّ " و " روم " ، كما تقول : " شجرة " و " شجر " . وأمّا ألف التأنيث فتعرف كونها للتأنيث بأن يكون الاسم التي هي فيه غير منون ، وليس فيه مانع يمنع صرفه إلّا الألف . وما عدا ذلك لا يعلم أنّ ألفه للتأنيث إلّا في أوزان معلومة ، وهي ما كان من الأسماء على وزن " فعلاء " ، و " فعالى " ، أو " فعلى " الذي مؤنثه " فعلان " . وكذلك الهمزة يعلم أنّها منقلبة من ألف التأنيث بأن يكون الاسم الذي هي فيه ممنوع الصرف ، ولا مانع له منه إلّا الهمزة ، وما عدا ذلك لا يعلم إلّا بأن يكون الاسم على وزن " فعلاء " غير مضاعف ، مثل " ضوضاء " ، أو " فعلاء " ، أو " أفعلاء " ، أو " فعالاء " ، أو " فعولاء " ، نحو : " دبوقاء " " 3 " ، أو " فعللاء " ، نحو : " عقرباء " ، أو ما ألحق ب " فعللاء " ، أو " فعولاء " ، أو " فعلليلاء " ، نحو : " قرقنيساء " " 4 " .

--> ( 1 ) الموازجة : جمع موزج ، وهو الخفّ ، فارسيّ معرّب . ( 2 ) السبابجة : قوم من السند والهند يكونون مع رئيس السفينة البحرية يحرسونها . ( 3 ) الدبوقاء : فضلات الحيوان . ( 4 ) لم أقع على معنى هذه الكلمة فيما عدت إليه من معاجم .